السيد مصطفى الخميني
12
تحريرات في الأصول
تقتضي عدم إيجاب الكل ، كما تقدم ( 1 ) . وأخرى : تكون الأغراض متضادة غير قابلة للجمع ، وكلها إلزامية . وثالثة : أن يكون له غرض وحداني ، ولكنه يحصل بالمحصلات المتعددة ، إلا أن لعدم إمكان الإشارة إليه ، أو للأغراض الاخر ، أوجب تلك الأسباب والمحصلات ، ولا بد من إيجابها تخييرا أيضا ، كما هو الواضح ، أو لعدم وجود الجامع أحيانا بين المحصلات ، وإن كان الغرض الوحداني نفسه الجامع ، كما ترى . وثانيا : أن مفهوم " التخيير " من جملة المفاهيم الانتزاعية التي لها المنشأ الخاص الخارجي ، ويستعار للاستعمال في الموارد المشابهة لذلك المنشأ ، أو يدعى تشابهها معه . مثلا : مفهوم الربط والنسبة من المفاهيم الاسمية ، المنتزعة من المعاني الاسمية ، لعدم إمكان انتزاع المفهوم الاسمي من الحقيقة الحرفية ، ولكنه يستعار لإفادة تلك الحقيقة ، لمشابهتها مع منشأ انتزاع مفهوم " الربط والنسبة " ضرورة أن المعنى الحرفي غير قابل لأن يخبر عنه ، أو يعبر عنه مستقلا ، لأنه غيره ، كما تقرر تفصيل المسألة في مباحث المعاني الحرفية ( 2 ) . فعلى هذا تبين : أن مفهوم " التخيير والاختيار " من المفاهيم الانتزاعية عن صفة الاختيار الموجودة لكل انسان ، بل وحيوان ، ويستعار لإفادة أن المكلف بالنسبة إلى الأطراف بالاختيار ، بخلاف الواجب التعييني ، فإنه كأنه ليس مورد الاختيار ، بل هو بالنسبة إليه خارج عن الاختيار توهما . فعند ذلك نقول : إن المولى في تلك الحالات من الأغراض ، يتصور كل طرف ، ويشتاق إلى كل طرف ، ويريد كل واحد من الأطراف بالإرادة المستقلة ، ويبعث إلى
--> 1 - تقدم في الصفحة 7 - 8 . 2 - تقدم في الجزء الأول : 87 - 88 .